
صعدت الأسهم إلى مستوى قياسي، وتراجع النفط بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار بينهما، بانتظار موافقة الرئيس دونالد ترمب.
وارتفع مؤشر "إم إس سي آي" لجميع دول العالم، وهو أوسع مقياس للأسهم العالمية، 0.3% إلى أعلى مستوى على الإطلاق، إذ عزز تراجع التوترات في الشرق الأوسط توقعات انخفاض أسعار النفط ونمو اقتصادي أقوى. ورفعت موجة صعود في أسهم التكنولوجيا الأسهم الآسيوية 2% إلى مستوى قياسي.
كما حظيت المعنويات بدعم من انخفاض خام "برنت" 0.5% إلى نحو 93 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، عقب الاتفاق المقترح على تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً وإطلاق محادثات إضافية بشأن برنامج طهران النووي. وهبط خام "برنت" بأكثر من 18% في مايو، ويتجه نحو أسوأ تراجع شهري منذ مارس 2020.
تفاؤل الهدنة يدفع الأسهم للذروة
جاء بعض الحذر مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.2%، بعدما أغلق المؤشر الأساسي عند ذروة جديدة. وظل قطاع التكنولوجيا محور التركيز، مع خفض "سبيس إكس" (SpaceX) تقييمها المستهدف للطرح العام الأولي إلى 1.8 تريليون دولار على الأقل، بينما قفزت "ديل تكنولوجيز" (Dell Technologies Inc) بنحو 40% في تداولات ما بعد الإغلاق بفضل توقعاتها للمبيعات.واكتسبت موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، مزيداً من الزخم، إذ طغى التفاؤل بشأن تمديد وقف إطلاق النار على المخاوف من الاشتباكات في مياه الخليج العربي، ما عزز الرهانات على أن الاضطرابات في تدفقات الطاقة قد تنحسر. وأدى إغلاق مضيق هرمز منذ بدء الحرب إلى تقييد شحنات النفط وإثارة مخاوف التضخم، مع تركيز المتعاملين على أي مؤشرات إلى احتمال إعادة فتح الممر الحيوي.
وقالت بوجا مالك من "نيبون كابيتال" (Nipun Capital) في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "تبحث السوق عن ذريعة لمواصلة الاتجاه صعوداً". وأضافت: "بالنظر إلى أن لدينا تداولاً مزدحماً مع ارتفاع مخاطر التضخم وزيادات أسعار الفائدة، فإن أي تحول صغير في المعنويات قد يسبب تفكيكاً سريعاً لهذه التداولات".
وسبق أن أشادت الولايات المتحدة وإيران بإحراز تقدم، مع إشارة ترمب مراراً إلى أن الولايات المتحدة كانت قريبة من تأمين اتفاق، قبل أن يستمر الجمود.
وعندما سُئل عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق مؤقت، لم يقل وزير الخزانة سكوت بيسنت سوى إن "الفرق كانت تتبادل النقاشات". وأصر على أن "الخطوط الحمراء" الثلاثة لترمب، وهي إعادة فتح هرمز، وتسليم إيران اليورانيوم العالي التخصيب، وإنهاء برنامجها النووي، ظلت ضرورية لأي اتفاق.
موجة ارتياح محتملة في الأسواق
قال الخبير الاستراتيجي المخضرم لويس نافلييه: "حتى إذا كان الاتفاق لمدة 60 يوماً فقط للسماح باستئناف حركة المرور في المضيق، فينبغي أن تكون هناك موجة ارتياح، إذ تقترب اضطرابات خطيرة في الإمدادات بسرعة".ويتجه مؤشر "إس آند بي 500" نحو أسبوع تاسع على التوالي من المكاسب، وهي سلسلة لم تتكرر إلا 4 مرات منذ 1985. وكانت الأسهم الآسيوية تتجه نحو أسبوع ثانٍ من الصعود.
وفي قطاعات أخرى من السوق، استقر الين قرب 159.30 مقابل الدولار بعدما تباطأ مقياس التضخم الرئيسي في طوكيو على نحو غير متوقع للشهر السادس على التوالي. واحتفظت سندات الخزانة بمكاسبها من الجلسة الأميركية، مع استقرار عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 4.44%.
واستقر الدولار، محتفظاً بخسائره من يوم الخميس. ومع ذلك، فإن صعود العملة هذا الشهر، مع تسعير المتعاملين احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، يترك استراتيجيي وول ستريت حذرين من تحقيق مزيد من المكاسب.
وجرى تداول الذهب قرب 4495 دولاراً للأونصة، متجهاً نحو شهر ثالث على التوالي من التراجع. وهذه أطول سلسلة خسائر منذ أكتوبر 2022، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".
التضخم يضغط على مسار الفائدة
في الوقت نفسه، غذت تكاليف الطاقة المرتفعة ضغوط الأسعار، ما أثار مخاوف من أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.وزاد إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل طفيف في أبريل، إذ أضعفت ضغوط التضخم المدفوعة بالحرب المداخيل، ودفعت معدل الادخار إلى أدنى مستوى في نحو 4 سنوات.
وقالت جينا بولفين من "بولفين ويلث مانجمنت غروب" (Bolvin Wealth Management Group): "لا يزال الاقتصاد يتوسع، لكن التضخم الأقوى يحد من مرونة الاحتياطي الفيدرالي ويدفع خفض أسعار الفائدة إلى موعد أبعد".
وأضافت: "هذه بيئة أصعب للمستثمرين لأن قصة النمو تهدأ في الوقت الذي يعاود فيه التضخم التسارع".