رضا البطاوى
عضو فعال
- المشاركات
- 3,195
- الإقامة
- مصر
العدو فى الإسلام
العدو فى القرآن:
عداوة الناس لبعضهم:
بين الله للناس أنه قال للأبوين :اهبطوا أى اخرجوا من الجنة والمراد انزلوا من الجنة للأرض بعضكم لبعض عدو أى كاره وهذا يعنى أن البشر سيكونون كارهين لبعضهم فى المستقبل ولكم فى الأرض مستقر أى مقام والمراد مكان للسكن ومتاع إلى حين ونفع إلى وقت محدد وهذا يعنى أن الأرض هى المكان الوحيد الصالح لإقامة الناس لأن فيها متاعهم أى منافعهم التى يحتاجون إليها حتى اليوم المحدد للقيامة وفى هذا قال تعالى :"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين"
الشيطان عدو الزوجين :
بين الله أنه أوحى لأدم:يا أدم (ص)إن هذا والمراد الشهوة عدو لك ولزوجك أى كاره لك ولامرأتك وهذا يعنى أنه بين لهما أن الشهوة فى نفسهما تبغضهما ،وقال فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى والمراد فلا يطردنكما من الحديقة فتتعب وفى هذا قال تعالى :
"فقلنا يا أدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة "
وبين الله للناس أنه ناداهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟ وفى هذا قال تعالى :
" وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين"
عداوة جبريل (ص)
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود أن من يعادى جبريل(ص)أى يكرهه فإن الله يعاديه وبين أن جبريل(ص) قد أوحى الوحى فى نفسه بحكم الله حتى يحكم به وفى هذا قال تعالى :
"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله "
وطلب الله من رسوله (ص)أن يبين للكفار أن عداوة الله وهى تكذيبهم لدين الله وعداوتهم للملائكة وجبريل (ص)وميكال (ص)هى بغض نفسى لأنهم لا يقدرون على فعل أذى لهم وعداوتهم للرسل (ص)هى عداوة نفسية تظهر على اللسان وفى الفعل فالنفس تكره واللسان يكذبهم والفعل يؤذى النفس والبدن وأما عداوة الله للكافرين فهى إذلاله لهم فى الدنيا وإدخالهم النار فى الأخرة وفى هذا قال تعالى :
"من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "
عداوة الشيطان:
طلب الله من المؤمنين أن يدخلوا فى السلم كافة والمراد أن يطيعوا حكم الله كلهم وفسر هذا بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان والمراد ألا يطيعوا أحكام الهوى وهو وساوس النفس والسبب أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوات كاره عظيم أى مؤذى كبير لصاحبه وفى هذا قال تعالى :"ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "
سأل الله الناس عن طريق الملائكة عن وحى الله فيقول :ألم أعهد إليكم يا بنى آدم والمراد ألم أحدثكم فى الوحى الدنيوى يا أولاد آدم (ص)أن لا تعبدوا الشيطان أى "لا تتبعوا خطوات الشيطان "كما قال بسورة البقرة والمراد لا تطيعوا حكم الهوى إنه لكم عدو مبين أى إنه لكم خاذل عظيم وفى هذا قال تعالى :
"ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين "
وطلب الله من الناس :ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين والمراد ولا يردنكم الهوى عن طاعة دينى إنه لكم كاره عظيم وفى هذا قال تعالى
"ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"
وبين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان النار وفى هذا قال تعالى :"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير "
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباد الله أن الشيطان وهو الهوى الضال للنفس عدو مبين أى كاره كبير وفى هذا قال تعالى :
" إن الشيطان للإنسان عدوا مبينا "
وسأل الله الناس أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى والمراد هل تجعلون إبليس وشيعته وهم أتباعه أنصار من غيرى وهم لكم عدو أى كارهين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن إبليس وأتباعه أعداء للناس ومن ثم على الإنسان ألا يتخذ عدوه ناصرا له وإنما يتخذ الله خالقه وفى هذا قال تعالى :
"أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو "
وبين الله أن يعقوب(ص) قال ليوسف(ص) يا بنى أى يا ولدى لا تقصص رؤياك على إخوتك والمراد لا تحكى منامك لإخوتك لأنك لو حكيت فيكيدوا لك كيدا والمراد فيدبروا لك مكر يؤذوك به وقال :إن الشيطان للإنسان عدو مبين أى إن الشهوات كارهة كبرى وهذا يعنى أن شهوات الإخوة ستكون السبب فى وقوع الخلاف وفى هذا قال تعالى :
"قال يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين "
عدو الأنبياء:
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيب وهى هجر القوم للوحى جعل لكل نبى عدوا من المجرمين والمراد خلق لكل رسول باغض من الكافرين وهم شياطين الإنس والجن مصداق لقوله بسورة الأنعام "كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن" وفى هذا قال تعالى :"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين "
وبين الله أنه جعل لكل نبى عدوا والمراد حدد لكل رسول(ص)من رسله كارها هو شياطين الإنس والجن والمراد مجرمى البشر والجن وهم الكفار وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "
من الأزواج والأولاد عدو:
خاطب الله المؤمنين مبينا لهم أن من أزواجهم وهن نساءهم وأولادهم وهم عيالهم عدو لهم أى كاره لهم وهو الكافر بدين الله ويجب عليهم أن يحذروا منهم أى يراقبوهم حتى لا يضروهم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم "
إذا كان القتيل المسلم أهله عدو:
بين الله للمؤمنين أن المؤمن وهو المصدق بحكم الله لا يمكن أن يقتل مؤمن إلا خطأ إلا سهوا أى غير عمد ،ومن قتل مؤمنا خطأ إذا كان القتيل من قوم عدو أى محاربين للمسلمين وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فالواجب على القاتل هى تحرير رقبة مؤمنة أى عتق عبد مصدق أو أمة مصدقة بحكم الله وفى هذا قال تعالى :
" فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة "
عدواة الكفار:
بين الله للمؤمنين أن الكافرين وهم المكذبين بحكم الله عدو مبين أى كاره كبير لهم وهذا يعنى وجوب الحذر منهم وفى هذا قال تعالى :
"إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا "
أشد الناس عداوة للمؤمنين:
بين الله أنه يجد أشد الناس عدواة للذين أمنوا والمراد أنه يعلم أعظم الخلق كراهية للذين أسلموا هم اليهود والذين أشركوا أى كفروا بحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا "
سب الله عدوا:
طلب الله من المؤمنين ألا يسبوا الذين يدعون من دون الله والمراد ألا يذموا الذين يعبدون من سوى الرب وهذا يعنى ألا يشتموا آلهة الكفار المزعومة والسبب حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم والمراد حتى لا يذموا الرب ظلما دون معرفة هذا وفى هذا قال تعالى :
"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم "
اعداد القوة للعدو :
طلب الله من المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة والمراد أن يجهزوا ما قدروا من سلاح وجند وغيره وفسر الله القوة بأنها من رباط الخيل أى من وسائل القوة وهذا يعنى وجوب إعداد كل شىء له علاقة بالقتال وسبب الإعداد:إرهاب أى إخافة عدو وهو كاره دين الله وفسره بأنه عدوهم أى كاره المسلمين الظاهر وآخرين من دونهم والمراد وآخرين من بعدهم أى من غيرهم لا يعلمهم المسلمون والمراد لا يعرف بهم المسلمون والله وحده يعلمهم أى يعرفهم وفى هذا قال تعالى :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "
النيل من العدو عمل صالح:
بين الله للمؤمنين أنهم لا ينالون من عدوا نيلا أى لا يأخذون من كاره لدين الله أخذا سواء ماليا أو نفوسا إلا كتب لهم به عمل صالح والمراد إلا سجل الله لهم بالعطش والجوع وملكية المكان والنيل كل واحد فعل حسن وفى هذا قال تعالى :
" ولا ينالون من عدوا نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح "
حرمة اتخاذ العدو ولى :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله ألا يتخذوا عدو الله وعدوهم أولياء والمراد ألا يجعلوا كاره دين الله وكاره المؤمنين وهم الكفار أنصار لهم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء "
تكرار الذنب اعتداء له عذاب أليم:
بين الله لنا أن تشريع الله للعفو عن القاتل هو تخفيف أى رحمة أى رأفة من الله بالخلق ،وأما من يعتدى أى يقتل بعد هذا التشريع مرة أخرى فله عذاب أليم أى عقاب القتل فى الدنيا والنار فى الأخرة ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا فرض عليكم العقاب فى المذبوحين الرجل بالرجل أى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى فمن تنازل له من صاحبه دية فإعطاء بالبر أى إيتاء بالمعروف والعفو عن القاتل رأفة من إلهكم أى فضل فمن قتل بعد ذلك فله عقاب شديد وفى هذا قال تعالى :
"ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم "
حرمة الاعتداء على الآخرين :
طلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم والمراد أن يحاربوا الكفار الذين يحاربونهم ،ويطلب منهم ألا يعتدوا أى يظلموا والمراد ألا يبدءوا بالحرب والسبب هو أن الله لا يحب المعتدين أى لا يثيب الظالمين والمراد يعاقب الذين يبدءون بالعدوان
وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"
الاعتداء على الحرمات محرم:
بين الله للمؤمنين أن الشهر الحرام بالشهر الحرام والمراد أن وقوع الاعتداء على المسلمين فى الشهر الأمن يبيح لهم رد الاعتداء فى الشهر الحرام سواء نفس الشهر أو غيره ،وفسره لهم أن الحرمات قصاص والمراد أن انتهاك حرمة أى شىء محرم بالاعتداء لابد للمسلمين فيه من القصاص وهو رد العدوان ،وفسر هذا بأن عليهم الاعتداء على من اعتدى عليهم أى عليهم إيذاء المعتدين كما أذوهم بالمثل وهو نفس العمل سواء كان مساويا فى المقدار أو أكثر حتى يطلب الكفار السلام ،ويطلب الله منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله خوفا من عقابه ،وبين لهم أن الله مع المتقين أى أن الله ينصر المطيعين لحكمه فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى :
"الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "
الاعتداء على حدود الله :
بين الله لنا بعض أحكام الطلاق مبينا أن "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"تلك حدود الله فلا تقربوها "وقوله بسورة النساء"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "فلا تعتدوها تعنى لا تقربوها هى عصيان الله ورسوله(ص) والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعص أحكام الله فأولئك هم الكافرون ،يبين الله أن ما سبق من الأحكام هو حدود الله أى أحكام وحى الله والواجب علينا ألا نعتدى عليها أى ألا نعصاها ونخالفها لأن من يتعد أى يعصى حدود وهى أحكام الله فهو من الظالمين أى الكافرين بحكم الله الذين يستحقون دخول العذاب وفى هذا قال تعالى
" تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"
مسك الزوجات ضرارا اعتداء:
بين الله لنا أننا إذا طلقنا النساء والمراد فارقنا الزوجات فالواجب علينا إذا بلغن أجلهن أى وصلن موعد نهاية العدة هو أن نمسكهن بمعروف والمراد أن نبقيهن فى عصمتنا برضاهن إذا أردنا العدل معهن أو نسرحهن أى نفارقهن بعدل بإعطاءهن حقوقهن ،وقوله"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه"يفسره قوله تعالى بسورة النساء"ومن يفعل ذلك منكم عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا" فالضرر هو العدوان وظلم النفس هو إدخالها النار والمعنى ولا تبقوهن ظلما لتؤذوهن ومن يعمل ذلك فقد خسر نفسه،وهنا بين الله لنا من المحرم علينا أن نمسك الزوجات والمراد أن نعيد النساء لعصمتنا ضرارا أى خداعا لهن لنعتدى عليهن أى من أجل أن نؤذيهن بدنيا ونفسيا ومن يبقى زوجته خداعا لها ليؤذيها فقد ظلم نفسه أى خسر نفسه أى أدخلها النار وطلب الله منا ألا نتخذ آياته هزوا والمراد ألا نجعل حكم الله أضحوكة بعصياننا له وفسر هذا بأن نذكر نعمة الله علينا أى نطيع حكم الله المنزل لنا من عنده وفسر هذا بأن نذكر ما أنزل علينا من الكتاب أى الحكمة أى نطيع الذى أوحى إلينا من الحكم وهو الوحى والذى أنزله الله ليعظنا به أى ليعلمنا به الأحكام التى يجب أن نطيعها، وفى هذا قال تعالى :
"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا"
اكل مال الأخرين عدوان :
قوله : "ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا "يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الفرقان"ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب"فالنار هى الآثام التى هى العذاب وقوله "وكان ذلك على الله يسيرا"يفسره قوله بسورة مريم"قال ربك هو على هين"فاليسير هو الهين وهنا بين الله للمؤمنين أن من يفعل ذلك أى من يأكل مال الأخرين ويقتل النفس عدوانا أى ظلما أى بدون حق يبيح له هذه الأفعال سوف يصليه الله النار والمراد سوف يدخله الله جهنم وكان إدخاله النار أمرا يسيرا أى هينا أى سهلا على الله وفى هذا قال تعالى :
"ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا
الاعتداء بالصد عن الكعبة :
بين الله للمؤمنين أن عليهم ألا يجرمنهم والمراد ألا يدفعنهم شنئان قوم والمراد كراهية ناس قاموا بصدهم عن المسجد الحرام والمراد قاموا بمنعهم من زيارة البيت الحرام إلى أن يعتدوا أى يؤذوهم ما دام هناك عهد سلام معهم ،ويطلب الله منهم أن يتعاونوا على البر أى التقوى والمراد أن يشتركوا فى عمل الخير وهو الصالح وألا يتعاونوا على الإثم أى العدوان والمراد ألا يشتركوا فى عمل الشر وهو الفاسد من العمل وفسر هذا بأن يتقوا الله والمراد يطيعوا حكم الله ،ويبين لهم أنه شديد العقاب والمراد عظيم العذاب لمن يكفر به وفى هذا قال تعالى :
" ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"
العدوان على الظالمين :
قوله"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "قوله "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا "فالفتنة هى رد المسلمين عن دينهم والمعنى وحاربوهم حتى لا تكون ردة ،وهنا طلب الله من المسلمين أن يقاتلوا أى يحاربوا المعتدين والسبب حتى لا تحدث فتنة أى ردة عن الإسلام فالحرب هى للحفاظ على إسلام المسلمين ،وقوله "ويكون الدين لله "يعنى ويصبح الحكم لله ،يفسر الله عدم الفتنة بأنه كون الدين لله والمراد أن يصبح الحكم لوحى الله سارى على أهل الأديان جميعا ،وقوله"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "يعنى فإن تابوا فلا قتال إلا للمعتدين ،يبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين"
وبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا وفى هذا قال تعالى :
"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "
الزناة من المعتدين:
بين الله للناس أنه قد أفلح المؤمنون الذين هم لفروجهم وهى أعراضهم عند الجماع حافظون أى صائنون إلا مع أزواجهم وهى نسائهم وفسرها بأنها ما ملكت أيمانهم وهن اللاتى تصرفت فيهن أنفسهن فهم غير ملومين أى غير معاقبين بالجلد فمن ابتغى وراء ذلك والمراد فمن جامع غير زوجاته فأولئك هم العادون وهم المجرمون المستحقون للعقاب وفى هذا قال تعالى :
" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون "
مجامعو الرجال معتدون:
عدم طاعة المعتدين :
طلب الله من نبيه (ص)ألا يطع أى ألا يتبع حكم كل حلاف أى مكثر للقسم مهين أى ذليل ،هماز أى عياب شتام،مشاء بنميم أى سائر بحديث الوقيعة بين الناس،مناع للخير أى حاجز للنفع عن الخلق،معتد أى أثيم أى ظالم مجرم،عتل بعد ذلك زنيم والمراد مكذب بوحى الرب مع ذلك مخالف لوحى الله وسبب كفره أنه كان ذا مال وبنين والمراد أنه صاحب غنى وصبيان كثار إذا تتلى عليه آياتنا والمراد حين تبلغ له أحكامنا قال عنها :أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين فى الزمن السالف،ويبين له أنه سيسمه على الخرطوم أى سيعلمه على الأنف والمراد سيذل كبريائه المصطنع بالعذاب يوم القيامة وفى هذا قال تعالى :
"ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم "
المعتدون لا يراعون الذمة :
بين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله الثمن القليل لا يرقبون فى مؤمن إلا أى ذمة والمراد لا يرعون فى مسلم عهدا أى ميثاقا وهذا يعنى أنهم لا يقيمون وزنا لعهدهم مع المسلمين ولذا يجب الحذر منهم لأنهم هم المعتدون أى الظالمون وهم متعدى حدود الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " وفى هذا قال تعالى :
"لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون "
أبو إبراهيم(ص) عدو :
بين الله للناس أن استغفار إبراهيم (ص)لأبيه وهو استعفاء أى طلب إبراهيم (ص)الرحمة لوالده كان سببه موعدة وعدها إياها أى قولة قالها له ووجب تحقيقها عليه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه والمراد فلما ظهر لإبراهيم(ص)أن والده كاره لدين الله اعتزله أى فارقه وفى هذا قال تعالى :"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه "
عداوة إبراهيم لآلهة قومه:
بين الله على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال لهم :أفرأيتم ما كنتم تعبدون والمراد أعلمتم الذى كنتم تتبعون أنتم وآباؤكم الأقدمون أى السابقون فإنهم عدو أى مكروه عندى إلا رب العالمين أى إلا خالق الكل وفى هذا قال تعالى :
"قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين "
بين الله لنبيه (ص)أن لوط (ص)قال لقومه :أتأتون الذكران من العالمين أى "إنكم لتأتون الرجال شهوة "كما قال بسورة الأعراف والمراد هل تجامعون الرجال من الناس وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أى وتدعون الذى أنشأ لكم إلهكم من إناثكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة ما يفعلون من نيك الرجال لبعضهم وتركهم نيك نسائهم وقال بل أنتم قوم عادون أى ناس مسرفون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بل أنتم قوم مسرفون " والمراد تاركون لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون "
أخذ العدو لموسى(ص):
بين الله أن الله قال لموسى (ص): ولقد مننا عليك مرة أخرى والمراد وقد أنعمنا عليك مرة ثانية إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أى حين قلنا لوالدتك الذى يقال لك الآن :أن اقذفيه فى التابوت أى ضعى موسى (ص)فى الصندوق فاقذفيه فى اليم أى فضعى الصندوق فى النهر فليلقه اليم بالساحل أى فليرمه موج النهر على الشاطىء يأخذه عدو لى وعدو له والمراد يبقيه فى بيته كاره لى وكاره له وهذا يعنى أن موسى (ص)لكى ينجو جعله الله فى أحضان العدو المشترك لله وموسى (ص)وهو فرعون
الانجاء من العدو وفى هذا قال تعالى :
" ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له "
موسى(ص) عدو فرعون:
بين الله لنبيه (ص)أن آل وهم قوم فرعون التقطوا أى أمسكوا موسى (ص)ليكون لهم عدوا أى كارها لهم وحزنا أى وسببا فى هلاكهم وفى هذا قال تعالى :
"فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
الانجاء من العدو:
بين الله أنه خاطب القوم فقال:يا بنى إسرائيل أى يا أولاد يعقوب :قد أنجيناكم من عدوكم والمراد قد أنقذناكم من عذاب كارهكم مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين" وفى هذا قال تعالى :"يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم "
القتل من عمل الشيطان العدو:
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)دخل المدينة على حين غفلة من أهلها والمراد ولج البلدة فى وقت غيبة سكانها لسبب ما إما النوم أو تجمعهم فى معبد أو محفل وهذا يعنى أنه دخل البلدة فوجد فيها رجلين يقتتلان والمراد فلقى ذكرين يتشاجران كل واحد منهما يريد قتل الآخر وهذان الرجلان أحدهما من شيعته أى من قوم موسى (ص)والآخر من عدوه أى باغضه أى كارهه وهم قوم فرعون فاستغاثه الذى من شيعته والمراد فاستنجد به الذى من جماعته على الذى من عدوه وهو كارهه فاستجاب موسى (ص)له فوكزه والمراد فضرب الذى من قوم فرعون فقضى عليه أى فأنهى عليه أى قتله فلما فكر موسى (ص)فى الأمر وجد نفسه قد ارتكب ذنبا فقال :هذا من عمل الشيطان والمراد هذا من فعل الشهوة أى الهوى الضال فى إنها عدو مضل مبين أى إنها كارهة لنفعى كافرة عظيمة وفى هذا قال تعالى :
"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين "
وبين الله لنبيه (ص)أن الهوى وهو الشهوة صور لموسى (ص)أن يقتل أكبر عدد من قوم فرعون مقابل أن يقتلوه أفضل أن يقتل مقابل واحد فقط فأراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما والمراد فهم أن يؤذى الذى هو كاره له وللمستغيث به وهذا يعنى أنه بدأ يتحرك باتجاه الرجل لقتله وفى هذا قال تعالى :
"فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما "
لا عدوان على الشيخ الكبير :
بين الله لنبيه (ص)أن الرجل الكبير قال لموسى (ص)ذلك وهو شروط العهد بينى وبينك ،أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والمراد أى المدتين الثمانى أو العشر سنوات أمضيت معى فلا عدوان على والمراد فلا ضرر ينزل بى وفى هذا قال تعالى :
"قال ذلك بينى وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
اتباع بنو إسرائيل عدوا:
بين الله أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق وفى هذا قال تعالى :
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا "
حرمة العدو في السبت:
بين الله لرسوله(ص) أنه قال لبنى إسرائيل :لا تعدوا فى السبت أى لا تعملوا فى يوم السبت فعملوا فيه،وأخذ عليهم ميثاقا غليظا والمراد وفرض الله عليهم عهدا عظيما فعصوه وفى هذا قال تعالى :" وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت "
العدو في السبت:
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يستفهم من بنى إسرائيل عن القرية التى كانت حاضرة البحر والمراد عن البلدة التى كانت مطلة على شاطىء البحر إذ يعدون فى سبتهم والمراد حين يعصون أمر الراحة فى يوم السبت بصيدهم للحيتان إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا والمراد وقت تجيئهم يوم راحتهم عمدا وهذا يعنى أن الله كان يأمر السمك بالذهاب لساحل القرية يوم السبت فقط ويوم لا يسبتون لا تأتيهم والمراد ويوم لا يستريحون لا تجيئهم وفى هذا قال تعالى :
"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم "
المعتدون فى السبت :
قوله"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "يفسره قوله بسورة الأعراف"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم "فالاعتداء فى السبت هو صيد الحيتان فى يوم السبت وكلمة خاسئين يفسرها قوله بسورة المؤمنون"اخسئوا فيها "أى أقيموا بها ومن ثم فمعناها مقيمين أى باقين والمعنى ولقد عرفتم الذين عصوا منكم أمر عدم الصيد فى السبت فقلنا لهم أصبحوا قردة باقين ،وهذا يعنى أن الله بعد أن تركهم يصطادون مرات كثيرة فى السبت أنزل عليهم عقاب ممثل فى أن يظلوا قردة فى أجسامهم حتى مماتهم وفى هذا قال تعالى :"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "
سبب الذلة الاعتداء:
بين الله أن الذلة الدنيوية وغضب الله سببه أنهم كانوا يعصون أحكام الله ويذبحون الرسل(ص)بغير ذنب ارتكبوه أى بالذى خالفوا أحكام الله أى بالذى كانوايخالفون من أحكام الله وفى هذا قال تعالى :"ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"
المظاهرة بالعدوان على الأخوة:
قوله"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم "يفسره قوله "ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس"فقتل الأنفس هو قتلهم الأنبياء والآمرين بالعدل من الناس وغيرهم والمعنى ثم أنتم هؤلاء تذبحون بعض منكم ،وقوله "وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان " وهنا بين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر ، وفى هذا قال تعالى :
"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "
تأييد المؤمنين على عدوهم:
بين الله أنه آمنت طائفة من بنى إسرائيل والمراد أن صدقت جماعة من أولاد يعقوب(ص)بدين الله وكفرت طائفة والمراد وكذبت جماعة أخرى فكانت النتيجة أن أيدنا الذين آمنوا على عدوهم والمراد أن نصرنا الذين صدقوا على باغضهم فأصبحوا ظاهرين أى غالبين والمراد حاكمين للبلاد بالعدل وفى هذا قال تعالى :
"فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "
المسارعة في العدوان:
بين الله أنه يرى والمراد يعرف أن كثير من المنافقين يسارعون فى الإثم وفسره بأنه العدوان أى يتسابقون فى عمل الظلم وفسر هذا بأكلهم السحت أى فعلهم للباطل ويبين له أن بئس ما كانوا يعملون أى قبح الذى كانوا يصنعون من الأعمال الفاسدة وفى هذا قال تعالى :"وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون"
التناجى بالعدوان :
سأل الله نبيه (ص) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودوا لما قالوا والمراد هل لم تدرى بالذين منعوا من الحديث الخافت ثم يرجعون لما منعوا منه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول والمراد ويتحدثون بالباطل أى الظلم أى مخالفة حكم النبى (ص)؟ وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول "
وخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :إذا تناجيتم والمراد إذا تحدثتم حديثا خافتا فلا تتناجوا بالإثم أى العدوان أى الظلم أى معصية أى مخالفة حكم الله المنزل على الرسول (ص) وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول "
التواجد في العدوتين:
بين الله للمؤمنين أنهم كانوا يوم بدر فى العدوة الدنيا والمراد فى الجانب القريب من جبل بدر والكفار فى العدوة القصوى وهى الجانب البعيد من جبل بدر والركب وهم من يركبون الدواب أو الآلات تحتكم أى فى أسفل الوادى تحت الفريقين وفى هذا قال تعالى :
"إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم "
عدم قتال المخلفين لعدو:
بين الله لنبيه (ص)أنه إن رجعه لطائفة منهم والمراد إن أعاده لبيوت جماعة من المنافقين لسبب ما فاستئذنوك للخروج والمراد فطلبوا منك السماح لهم بالذهاب للحرب معك فعليه أن يقول لهم لن تخرجوا معى أبدا والمراد لن تذهبوا معى إطلاقا وفسر هذا بقوله ولن تقاتلوا معى عدوا أى ولن تحاربوا معى كارها للمسلمين وفى هذا قال تعالى :
"فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج قل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا "
المنافقون هم العدو:
بين الله لنبيه (ص)أن المنافقين وهم العدو أى الكارهون للمؤمنين فاحذرهم أى فراقبهم حتى لا يغدروا بكم وفى هذا قال تعالى :
" هم العدو فاحذرهم "
الويل للمعتدين :
بين الله لنبيه (ص)أن الويل وهو العذاب يومئذ للمكذبين وهم المطففين وهم الذين يكذبون بيوم الدين وهم الذين يكفرون بيوم الحساب وما يكذب به أى وما يكفر به إلا كل معتد أثيم أى كل ظالم مجرم وهو إذا تتلى عليه آياتنا والمراد إذا تبلغ له أحكام دين الله قال:أساطير الأولين أى خلق أى تخاريف السابقين وفى هذا قال تعالى :
" ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذ تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين "
إلقاء المعتدى في النار:
بين الله لنبيه (ص)أن قرين الكافر وهو خليله أى صاحبه وهو شهوته قالت هذا ما لدى عتيد والمراد هذا الذى عندى عظيم والمراد أن سيئات الكافر عند الخليل وهو الشهوة كبيرة ،ويقال للملائكة :ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب والمراد ادخلوا فى النار كل مكذب بالوحى أى مفسد أى حاجز للنفع أى آثم أى مكذب الذى جعل مع الله إلها أخر والمراد الذى أطاع مع حكم الرب حكم رب مزعوم فألقياه فى العذاب الشديد والمراد فأدخلاه فى العقاب المهين وفى هذا قال تعالى :
"وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذى جعل مع الله إلها أخر فألقياه فى العذاب الشديد "
العداوة بين الأخلاء:
بين الله لنبيه (ص)أن الأخلاء وهم الأصحاب فى الدنيا فى يوم القيامة بعضهم لبعض عدو أى كاره باغض إلا المتقين وهم المطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
العدو فى الحديث :
"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها الدار قطنى والخطأ هو وجود أشياء سكت الله عنها فليست حلالا وهى الحدود والفرائض ولا فى الحرام أى ليس لها أحكام ويخالف هذا أن الله جعل لكل شىء بيان أى حكم فقال بسورة النحل "وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "فالله لم يفرط فى أى شىء والمراد فى حكم أى شىء كما قال بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "ويتعارض القول مع قولهم "الحلال بين والحرام بين 000رواه البخارى ومسلم فهنا الشىء إما حلال وإما حرام وفى القول إما حلال وإما حرام وإما سكوت عنها وهو قسم ثالث غير موجود فى الحلال البين والحرام البين وهذا تناقض ظاهر
"أتيت النبى فبايعته فقال من سبق إلى ماء ولم يسبقه إليه مسلم فهو له فقال فخرج الناس يتعادون يتخاطون رواه أبو داود والخطأ هو إقرار النبى (ص) أن من سبق لشىء ملكه وقطعا هو لم يفعل لمعرفته أن الأرض ورث مشترك لكل المسلمين بالتساوى لقوله تعالى بسورة الأنبياء "أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "كما أن الماء لا يباع ولا يشترى لكونه ضرورة للحياة
العدو فى القرآن:
عداوة الناس لبعضهم:
بين الله للناس أنه قال للأبوين :اهبطوا أى اخرجوا من الجنة والمراد انزلوا من الجنة للأرض بعضكم لبعض عدو أى كاره وهذا يعنى أن البشر سيكونون كارهين لبعضهم فى المستقبل ولكم فى الأرض مستقر أى مقام والمراد مكان للسكن ومتاع إلى حين ونفع إلى وقت محدد وهذا يعنى أن الأرض هى المكان الوحيد الصالح لإقامة الناس لأن فيها متاعهم أى منافعهم التى يحتاجون إليها حتى اليوم المحدد للقيامة وفى هذا قال تعالى :"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين"
الشيطان عدو الزوجين :
بين الله أنه أوحى لأدم:يا أدم (ص)إن هذا والمراد الشهوة عدو لك ولزوجك أى كاره لك ولامرأتك وهذا يعنى أنه بين لهما أن الشهوة فى نفسهما تبغضهما ،وقال فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى والمراد فلا يطردنكما من الحديقة فتتعب وفى هذا قال تعالى :
"فقلنا يا أدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة "
وبين الله للناس أنه ناداهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟ وفى هذا قال تعالى :
" وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين"
عداوة جبريل (ص)
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود أن من يعادى جبريل(ص)أى يكرهه فإن الله يعاديه وبين أن جبريل(ص) قد أوحى الوحى فى نفسه بحكم الله حتى يحكم به وفى هذا قال تعالى :
"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله "
وطلب الله من رسوله (ص)أن يبين للكفار أن عداوة الله وهى تكذيبهم لدين الله وعداوتهم للملائكة وجبريل (ص)وميكال (ص)هى بغض نفسى لأنهم لا يقدرون على فعل أذى لهم وعداوتهم للرسل (ص)هى عداوة نفسية تظهر على اللسان وفى الفعل فالنفس تكره واللسان يكذبهم والفعل يؤذى النفس والبدن وأما عداوة الله للكافرين فهى إذلاله لهم فى الدنيا وإدخالهم النار فى الأخرة وفى هذا قال تعالى :
"من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "
عداوة الشيطان:
طلب الله من المؤمنين أن يدخلوا فى السلم كافة والمراد أن يطيعوا حكم الله كلهم وفسر هذا بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان والمراد ألا يطيعوا أحكام الهوى وهو وساوس النفس والسبب أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوات كاره عظيم أى مؤذى كبير لصاحبه وفى هذا قال تعالى :"ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "
سأل الله الناس عن طريق الملائكة عن وحى الله فيقول :ألم أعهد إليكم يا بنى آدم والمراد ألم أحدثكم فى الوحى الدنيوى يا أولاد آدم (ص)أن لا تعبدوا الشيطان أى "لا تتبعوا خطوات الشيطان "كما قال بسورة البقرة والمراد لا تطيعوا حكم الهوى إنه لكم عدو مبين أى إنه لكم خاذل عظيم وفى هذا قال تعالى :
"ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين "
وطلب الله من الناس :ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين والمراد ولا يردنكم الهوى عن طاعة دينى إنه لكم كاره عظيم وفى هذا قال تعالى
"ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"
وبين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان النار وفى هذا قال تعالى :"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير "
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباد الله أن الشيطان وهو الهوى الضال للنفس عدو مبين أى كاره كبير وفى هذا قال تعالى :
" إن الشيطان للإنسان عدوا مبينا "
وسأل الله الناس أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى والمراد هل تجعلون إبليس وشيعته وهم أتباعه أنصار من غيرى وهم لكم عدو أى كارهين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن إبليس وأتباعه أعداء للناس ومن ثم على الإنسان ألا يتخذ عدوه ناصرا له وإنما يتخذ الله خالقه وفى هذا قال تعالى :
"أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو "
وبين الله أن يعقوب(ص) قال ليوسف(ص) يا بنى أى يا ولدى لا تقصص رؤياك على إخوتك والمراد لا تحكى منامك لإخوتك لأنك لو حكيت فيكيدوا لك كيدا والمراد فيدبروا لك مكر يؤذوك به وقال :إن الشيطان للإنسان عدو مبين أى إن الشهوات كارهة كبرى وهذا يعنى أن شهوات الإخوة ستكون السبب فى وقوع الخلاف وفى هذا قال تعالى :
"قال يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين "
عدو الأنبياء:
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيب وهى هجر القوم للوحى جعل لكل نبى عدوا من المجرمين والمراد خلق لكل رسول باغض من الكافرين وهم شياطين الإنس والجن مصداق لقوله بسورة الأنعام "كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن" وفى هذا قال تعالى :"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين "
وبين الله أنه جعل لكل نبى عدوا والمراد حدد لكل رسول(ص)من رسله كارها هو شياطين الإنس والجن والمراد مجرمى البشر والجن وهم الكفار وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "
من الأزواج والأولاد عدو:
خاطب الله المؤمنين مبينا لهم أن من أزواجهم وهن نساءهم وأولادهم وهم عيالهم عدو لهم أى كاره لهم وهو الكافر بدين الله ويجب عليهم أن يحذروا منهم أى يراقبوهم حتى لا يضروهم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم "
إذا كان القتيل المسلم أهله عدو:
بين الله للمؤمنين أن المؤمن وهو المصدق بحكم الله لا يمكن أن يقتل مؤمن إلا خطأ إلا سهوا أى غير عمد ،ومن قتل مؤمنا خطأ إذا كان القتيل من قوم عدو أى محاربين للمسلمين وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فالواجب على القاتل هى تحرير رقبة مؤمنة أى عتق عبد مصدق أو أمة مصدقة بحكم الله وفى هذا قال تعالى :
" فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة "
عدواة الكفار:
بين الله للمؤمنين أن الكافرين وهم المكذبين بحكم الله عدو مبين أى كاره كبير لهم وهذا يعنى وجوب الحذر منهم وفى هذا قال تعالى :
"إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا "
أشد الناس عداوة للمؤمنين:
بين الله أنه يجد أشد الناس عدواة للذين أمنوا والمراد أنه يعلم أعظم الخلق كراهية للذين أسلموا هم اليهود والذين أشركوا أى كفروا بحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا "
سب الله عدوا:
طلب الله من المؤمنين ألا يسبوا الذين يدعون من دون الله والمراد ألا يذموا الذين يعبدون من سوى الرب وهذا يعنى ألا يشتموا آلهة الكفار المزعومة والسبب حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم والمراد حتى لا يذموا الرب ظلما دون معرفة هذا وفى هذا قال تعالى :
"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم "
اعداد القوة للعدو :
طلب الله من المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة والمراد أن يجهزوا ما قدروا من سلاح وجند وغيره وفسر الله القوة بأنها من رباط الخيل أى من وسائل القوة وهذا يعنى وجوب إعداد كل شىء له علاقة بالقتال وسبب الإعداد:إرهاب أى إخافة عدو وهو كاره دين الله وفسره بأنه عدوهم أى كاره المسلمين الظاهر وآخرين من دونهم والمراد وآخرين من بعدهم أى من غيرهم لا يعلمهم المسلمون والمراد لا يعرف بهم المسلمون والله وحده يعلمهم أى يعرفهم وفى هذا قال تعالى :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "
النيل من العدو عمل صالح:
بين الله للمؤمنين أنهم لا ينالون من عدوا نيلا أى لا يأخذون من كاره لدين الله أخذا سواء ماليا أو نفوسا إلا كتب لهم به عمل صالح والمراد إلا سجل الله لهم بالعطش والجوع وملكية المكان والنيل كل واحد فعل حسن وفى هذا قال تعالى :
" ولا ينالون من عدوا نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح "
حرمة اتخاذ العدو ولى :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله ألا يتخذوا عدو الله وعدوهم أولياء والمراد ألا يجعلوا كاره دين الله وكاره المؤمنين وهم الكفار أنصار لهم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء "
تكرار الذنب اعتداء له عذاب أليم:
بين الله لنا أن تشريع الله للعفو عن القاتل هو تخفيف أى رحمة أى رأفة من الله بالخلق ،وأما من يعتدى أى يقتل بعد هذا التشريع مرة أخرى فله عذاب أليم أى عقاب القتل فى الدنيا والنار فى الأخرة ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا فرض عليكم العقاب فى المذبوحين الرجل بالرجل أى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى فمن تنازل له من صاحبه دية فإعطاء بالبر أى إيتاء بالمعروف والعفو عن القاتل رأفة من إلهكم أى فضل فمن قتل بعد ذلك فله عقاب شديد وفى هذا قال تعالى :
"ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم "
حرمة الاعتداء على الآخرين :
طلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم والمراد أن يحاربوا الكفار الذين يحاربونهم ،ويطلب منهم ألا يعتدوا أى يظلموا والمراد ألا يبدءوا بالحرب والسبب هو أن الله لا يحب المعتدين أى لا يثيب الظالمين والمراد يعاقب الذين يبدءون بالعدوان
وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"
الاعتداء على الحرمات محرم:
بين الله للمؤمنين أن الشهر الحرام بالشهر الحرام والمراد أن وقوع الاعتداء على المسلمين فى الشهر الأمن يبيح لهم رد الاعتداء فى الشهر الحرام سواء نفس الشهر أو غيره ،وفسره لهم أن الحرمات قصاص والمراد أن انتهاك حرمة أى شىء محرم بالاعتداء لابد للمسلمين فيه من القصاص وهو رد العدوان ،وفسر هذا بأن عليهم الاعتداء على من اعتدى عليهم أى عليهم إيذاء المعتدين كما أذوهم بالمثل وهو نفس العمل سواء كان مساويا فى المقدار أو أكثر حتى يطلب الكفار السلام ،ويطلب الله منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله خوفا من عقابه ،وبين لهم أن الله مع المتقين أى أن الله ينصر المطيعين لحكمه فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى :
"الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "
الاعتداء على حدود الله :
بين الله لنا بعض أحكام الطلاق مبينا أن "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"تلك حدود الله فلا تقربوها "وقوله بسورة النساء"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "فلا تعتدوها تعنى لا تقربوها هى عصيان الله ورسوله(ص) والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعص أحكام الله فأولئك هم الكافرون ،يبين الله أن ما سبق من الأحكام هو حدود الله أى أحكام وحى الله والواجب علينا ألا نعتدى عليها أى ألا نعصاها ونخالفها لأن من يتعد أى يعصى حدود وهى أحكام الله فهو من الظالمين أى الكافرين بحكم الله الذين يستحقون دخول العذاب وفى هذا قال تعالى
" تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"
مسك الزوجات ضرارا اعتداء:
بين الله لنا أننا إذا طلقنا النساء والمراد فارقنا الزوجات فالواجب علينا إذا بلغن أجلهن أى وصلن موعد نهاية العدة هو أن نمسكهن بمعروف والمراد أن نبقيهن فى عصمتنا برضاهن إذا أردنا العدل معهن أو نسرحهن أى نفارقهن بعدل بإعطاءهن حقوقهن ،وقوله"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه"يفسره قوله تعالى بسورة النساء"ومن يفعل ذلك منكم عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا" فالضرر هو العدوان وظلم النفس هو إدخالها النار والمعنى ولا تبقوهن ظلما لتؤذوهن ومن يعمل ذلك فقد خسر نفسه،وهنا بين الله لنا من المحرم علينا أن نمسك الزوجات والمراد أن نعيد النساء لعصمتنا ضرارا أى خداعا لهن لنعتدى عليهن أى من أجل أن نؤذيهن بدنيا ونفسيا ومن يبقى زوجته خداعا لها ليؤذيها فقد ظلم نفسه أى خسر نفسه أى أدخلها النار وطلب الله منا ألا نتخذ آياته هزوا والمراد ألا نجعل حكم الله أضحوكة بعصياننا له وفسر هذا بأن نذكر نعمة الله علينا أى نطيع حكم الله المنزل لنا من عنده وفسر هذا بأن نذكر ما أنزل علينا من الكتاب أى الحكمة أى نطيع الذى أوحى إلينا من الحكم وهو الوحى والذى أنزله الله ليعظنا به أى ليعلمنا به الأحكام التى يجب أن نطيعها، وفى هذا قال تعالى :
"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا"
اكل مال الأخرين عدوان :
قوله : "ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا "يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الفرقان"ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب"فالنار هى الآثام التى هى العذاب وقوله "وكان ذلك على الله يسيرا"يفسره قوله بسورة مريم"قال ربك هو على هين"فاليسير هو الهين وهنا بين الله للمؤمنين أن من يفعل ذلك أى من يأكل مال الأخرين ويقتل النفس عدوانا أى ظلما أى بدون حق يبيح له هذه الأفعال سوف يصليه الله النار والمراد سوف يدخله الله جهنم وكان إدخاله النار أمرا يسيرا أى هينا أى سهلا على الله وفى هذا قال تعالى :
"ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا
الاعتداء بالصد عن الكعبة :
بين الله للمؤمنين أن عليهم ألا يجرمنهم والمراد ألا يدفعنهم شنئان قوم والمراد كراهية ناس قاموا بصدهم عن المسجد الحرام والمراد قاموا بمنعهم من زيارة البيت الحرام إلى أن يعتدوا أى يؤذوهم ما دام هناك عهد سلام معهم ،ويطلب الله منهم أن يتعاونوا على البر أى التقوى والمراد أن يشتركوا فى عمل الخير وهو الصالح وألا يتعاونوا على الإثم أى العدوان والمراد ألا يشتركوا فى عمل الشر وهو الفاسد من العمل وفسر هذا بأن يتقوا الله والمراد يطيعوا حكم الله ،ويبين لهم أنه شديد العقاب والمراد عظيم العذاب لمن يكفر به وفى هذا قال تعالى :
" ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"
العدوان على الظالمين :
قوله"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "قوله "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا "فالفتنة هى رد المسلمين عن دينهم والمعنى وحاربوهم حتى لا تكون ردة ،وهنا طلب الله من المسلمين أن يقاتلوا أى يحاربوا المعتدين والسبب حتى لا تحدث فتنة أى ردة عن الإسلام فالحرب هى للحفاظ على إسلام المسلمين ،وقوله "ويكون الدين لله "يعنى ويصبح الحكم لله ،يفسر الله عدم الفتنة بأنه كون الدين لله والمراد أن يصبح الحكم لوحى الله سارى على أهل الأديان جميعا ،وقوله"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "يعنى فإن تابوا فلا قتال إلا للمعتدين ،يبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين"
وبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا وفى هذا قال تعالى :
"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "
الزناة من المعتدين:
بين الله للناس أنه قد أفلح المؤمنون الذين هم لفروجهم وهى أعراضهم عند الجماع حافظون أى صائنون إلا مع أزواجهم وهى نسائهم وفسرها بأنها ما ملكت أيمانهم وهن اللاتى تصرفت فيهن أنفسهن فهم غير ملومين أى غير معاقبين بالجلد فمن ابتغى وراء ذلك والمراد فمن جامع غير زوجاته فأولئك هم العادون وهم المجرمون المستحقون للعقاب وفى هذا قال تعالى :
" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون "
مجامعو الرجال معتدون:
عدم طاعة المعتدين :
طلب الله من نبيه (ص)ألا يطع أى ألا يتبع حكم كل حلاف أى مكثر للقسم مهين أى ذليل ،هماز أى عياب شتام،مشاء بنميم أى سائر بحديث الوقيعة بين الناس،مناع للخير أى حاجز للنفع عن الخلق،معتد أى أثيم أى ظالم مجرم،عتل بعد ذلك زنيم والمراد مكذب بوحى الرب مع ذلك مخالف لوحى الله وسبب كفره أنه كان ذا مال وبنين والمراد أنه صاحب غنى وصبيان كثار إذا تتلى عليه آياتنا والمراد حين تبلغ له أحكامنا قال عنها :أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين فى الزمن السالف،ويبين له أنه سيسمه على الخرطوم أى سيعلمه على الأنف والمراد سيذل كبريائه المصطنع بالعذاب يوم القيامة وفى هذا قال تعالى :
"ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم "
المعتدون لا يراعون الذمة :
بين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله الثمن القليل لا يرقبون فى مؤمن إلا أى ذمة والمراد لا يرعون فى مسلم عهدا أى ميثاقا وهذا يعنى أنهم لا يقيمون وزنا لعهدهم مع المسلمين ولذا يجب الحذر منهم لأنهم هم المعتدون أى الظالمون وهم متعدى حدود الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " وفى هذا قال تعالى :
"لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون "
أبو إبراهيم(ص) عدو :
بين الله للناس أن استغفار إبراهيم (ص)لأبيه وهو استعفاء أى طلب إبراهيم (ص)الرحمة لوالده كان سببه موعدة وعدها إياها أى قولة قالها له ووجب تحقيقها عليه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه والمراد فلما ظهر لإبراهيم(ص)أن والده كاره لدين الله اعتزله أى فارقه وفى هذا قال تعالى :"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه "
عداوة إبراهيم لآلهة قومه:
بين الله على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال لهم :أفرأيتم ما كنتم تعبدون والمراد أعلمتم الذى كنتم تتبعون أنتم وآباؤكم الأقدمون أى السابقون فإنهم عدو أى مكروه عندى إلا رب العالمين أى إلا خالق الكل وفى هذا قال تعالى :
"قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين "
بين الله لنبيه (ص)أن لوط (ص)قال لقومه :أتأتون الذكران من العالمين أى "إنكم لتأتون الرجال شهوة "كما قال بسورة الأعراف والمراد هل تجامعون الرجال من الناس وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أى وتدعون الذى أنشأ لكم إلهكم من إناثكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة ما يفعلون من نيك الرجال لبعضهم وتركهم نيك نسائهم وقال بل أنتم قوم عادون أى ناس مسرفون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بل أنتم قوم مسرفون " والمراد تاركون لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون "
أخذ العدو لموسى(ص):
بين الله أن الله قال لموسى (ص): ولقد مننا عليك مرة أخرى والمراد وقد أنعمنا عليك مرة ثانية إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أى حين قلنا لوالدتك الذى يقال لك الآن :أن اقذفيه فى التابوت أى ضعى موسى (ص)فى الصندوق فاقذفيه فى اليم أى فضعى الصندوق فى النهر فليلقه اليم بالساحل أى فليرمه موج النهر على الشاطىء يأخذه عدو لى وعدو له والمراد يبقيه فى بيته كاره لى وكاره له وهذا يعنى أن موسى (ص)لكى ينجو جعله الله فى أحضان العدو المشترك لله وموسى (ص)وهو فرعون
الانجاء من العدو وفى هذا قال تعالى :
" ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له "
موسى(ص) عدو فرعون:
بين الله لنبيه (ص)أن آل وهم قوم فرعون التقطوا أى أمسكوا موسى (ص)ليكون لهم عدوا أى كارها لهم وحزنا أى وسببا فى هلاكهم وفى هذا قال تعالى :
"فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
الانجاء من العدو:
بين الله أنه خاطب القوم فقال:يا بنى إسرائيل أى يا أولاد يعقوب :قد أنجيناكم من عدوكم والمراد قد أنقذناكم من عذاب كارهكم مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين" وفى هذا قال تعالى :"يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم "
القتل من عمل الشيطان العدو:
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)دخل المدينة على حين غفلة من أهلها والمراد ولج البلدة فى وقت غيبة سكانها لسبب ما إما النوم أو تجمعهم فى معبد أو محفل وهذا يعنى أنه دخل البلدة فوجد فيها رجلين يقتتلان والمراد فلقى ذكرين يتشاجران كل واحد منهما يريد قتل الآخر وهذان الرجلان أحدهما من شيعته أى من قوم موسى (ص)والآخر من عدوه أى باغضه أى كارهه وهم قوم فرعون فاستغاثه الذى من شيعته والمراد فاستنجد به الذى من جماعته على الذى من عدوه وهو كارهه فاستجاب موسى (ص)له فوكزه والمراد فضرب الذى من قوم فرعون فقضى عليه أى فأنهى عليه أى قتله فلما فكر موسى (ص)فى الأمر وجد نفسه قد ارتكب ذنبا فقال :هذا من عمل الشيطان والمراد هذا من فعل الشهوة أى الهوى الضال فى إنها عدو مضل مبين أى إنها كارهة لنفعى كافرة عظيمة وفى هذا قال تعالى :
"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين "
وبين الله لنبيه (ص)أن الهوى وهو الشهوة صور لموسى (ص)أن يقتل أكبر عدد من قوم فرعون مقابل أن يقتلوه أفضل أن يقتل مقابل واحد فقط فأراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما والمراد فهم أن يؤذى الذى هو كاره له وللمستغيث به وهذا يعنى أنه بدأ يتحرك باتجاه الرجل لقتله وفى هذا قال تعالى :
"فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما "
لا عدوان على الشيخ الكبير :
بين الله لنبيه (ص)أن الرجل الكبير قال لموسى (ص)ذلك وهو شروط العهد بينى وبينك ،أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والمراد أى المدتين الثمانى أو العشر سنوات أمضيت معى فلا عدوان على والمراد فلا ضرر ينزل بى وفى هذا قال تعالى :
"قال ذلك بينى وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
اتباع بنو إسرائيل عدوا:
بين الله أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق وفى هذا قال تعالى :
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا "
حرمة العدو في السبت:
بين الله لرسوله(ص) أنه قال لبنى إسرائيل :لا تعدوا فى السبت أى لا تعملوا فى يوم السبت فعملوا فيه،وأخذ عليهم ميثاقا غليظا والمراد وفرض الله عليهم عهدا عظيما فعصوه وفى هذا قال تعالى :" وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت "
العدو في السبت:
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يستفهم من بنى إسرائيل عن القرية التى كانت حاضرة البحر والمراد عن البلدة التى كانت مطلة على شاطىء البحر إذ يعدون فى سبتهم والمراد حين يعصون أمر الراحة فى يوم السبت بصيدهم للحيتان إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا والمراد وقت تجيئهم يوم راحتهم عمدا وهذا يعنى أن الله كان يأمر السمك بالذهاب لساحل القرية يوم السبت فقط ويوم لا يسبتون لا تأتيهم والمراد ويوم لا يستريحون لا تجيئهم وفى هذا قال تعالى :
"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم "
المعتدون فى السبت :
قوله"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "يفسره قوله بسورة الأعراف"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم "فالاعتداء فى السبت هو صيد الحيتان فى يوم السبت وكلمة خاسئين يفسرها قوله بسورة المؤمنون"اخسئوا فيها "أى أقيموا بها ومن ثم فمعناها مقيمين أى باقين والمعنى ولقد عرفتم الذين عصوا منكم أمر عدم الصيد فى السبت فقلنا لهم أصبحوا قردة باقين ،وهذا يعنى أن الله بعد أن تركهم يصطادون مرات كثيرة فى السبت أنزل عليهم عقاب ممثل فى أن يظلوا قردة فى أجسامهم حتى مماتهم وفى هذا قال تعالى :"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "
سبب الذلة الاعتداء:
بين الله أن الذلة الدنيوية وغضب الله سببه أنهم كانوا يعصون أحكام الله ويذبحون الرسل(ص)بغير ذنب ارتكبوه أى بالذى خالفوا أحكام الله أى بالذى كانوايخالفون من أحكام الله وفى هذا قال تعالى :"ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"
المظاهرة بالعدوان على الأخوة:
قوله"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم "يفسره قوله "ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس"فقتل الأنفس هو قتلهم الأنبياء والآمرين بالعدل من الناس وغيرهم والمعنى ثم أنتم هؤلاء تذبحون بعض منكم ،وقوله "وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان " وهنا بين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر ، وفى هذا قال تعالى :
"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "
تأييد المؤمنين على عدوهم:
بين الله أنه آمنت طائفة من بنى إسرائيل والمراد أن صدقت جماعة من أولاد يعقوب(ص)بدين الله وكفرت طائفة والمراد وكذبت جماعة أخرى فكانت النتيجة أن أيدنا الذين آمنوا على عدوهم والمراد أن نصرنا الذين صدقوا على باغضهم فأصبحوا ظاهرين أى غالبين والمراد حاكمين للبلاد بالعدل وفى هذا قال تعالى :
"فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "
المسارعة في العدوان:
بين الله أنه يرى والمراد يعرف أن كثير من المنافقين يسارعون فى الإثم وفسره بأنه العدوان أى يتسابقون فى عمل الظلم وفسر هذا بأكلهم السحت أى فعلهم للباطل ويبين له أن بئس ما كانوا يعملون أى قبح الذى كانوا يصنعون من الأعمال الفاسدة وفى هذا قال تعالى :"وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون"
التناجى بالعدوان :
سأل الله نبيه (ص) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودوا لما قالوا والمراد هل لم تدرى بالذين منعوا من الحديث الخافت ثم يرجعون لما منعوا منه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول والمراد ويتحدثون بالباطل أى الظلم أى مخالفة حكم النبى (ص)؟ وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول "
وخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :إذا تناجيتم والمراد إذا تحدثتم حديثا خافتا فلا تتناجوا بالإثم أى العدوان أى الظلم أى معصية أى مخالفة حكم الله المنزل على الرسول (ص) وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول "
التواجد في العدوتين:
بين الله للمؤمنين أنهم كانوا يوم بدر فى العدوة الدنيا والمراد فى الجانب القريب من جبل بدر والكفار فى العدوة القصوى وهى الجانب البعيد من جبل بدر والركب وهم من يركبون الدواب أو الآلات تحتكم أى فى أسفل الوادى تحت الفريقين وفى هذا قال تعالى :
"إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم "
عدم قتال المخلفين لعدو:
بين الله لنبيه (ص)أنه إن رجعه لطائفة منهم والمراد إن أعاده لبيوت جماعة من المنافقين لسبب ما فاستئذنوك للخروج والمراد فطلبوا منك السماح لهم بالذهاب للحرب معك فعليه أن يقول لهم لن تخرجوا معى أبدا والمراد لن تذهبوا معى إطلاقا وفسر هذا بقوله ولن تقاتلوا معى عدوا أى ولن تحاربوا معى كارها للمسلمين وفى هذا قال تعالى :
"فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج قل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا "
المنافقون هم العدو:
بين الله لنبيه (ص)أن المنافقين وهم العدو أى الكارهون للمؤمنين فاحذرهم أى فراقبهم حتى لا يغدروا بكم وفى هذا قال تعالى :
" هم العدو فاحذرهم "
الويل للمعتدين :
بين الله لنبيه (ص)أن الويل وهو العذاب يومئذ للمكذبين وهم المطففين وهم الذين يكذبون بيوم الدين وهم الذين يكفرون بيوم الحساب وما يكذب به أى وما يكفر به إلا كل معتد أثيم أى كل ظالم مجرم وهو إذا تتلى عليه آياتنا والمراد إذا تبلغ له أحكام دين الله قال:أساطير الأولين أى خلق أى تخاريف السابقين وفى هذا قال تعالى :
" ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذ تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين "
إلقاء المعتدى في النار:
بين الله لنبيه (ص)أن قرين الكافر وهو خليله أى صاحبه وهو شهوته قالت هذا ما لدى عتيد والمراد هذا الذى عندى عظيم والمراد أن سيئات الكافر عند الخليل وهو الشهوة كبيرة ،ويقال للملائكة :ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب والمراد ادخلوا فى النار كل مكذب بالوحى أى مفسد أى حاجز للنفع أى آثم أى مكذب الذى جعل مع الله إلها أخر والمراد الذى أطاع مع حكم الرب حكم رب مزعوم فألقياه فى العذاب الشديد والمراد فأدخلاه فى العقاب المهين وفى هذا قال تعالى :
"وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذى جعل مع الله إلها أخر فألقياه فى العذاب الشديد "
العداوة بين الأخلاء:
بين الله لنبيه (ص)أن الأخلاء وهم الأصحاب فى الدنيا فى يوم القيامة بعضهم لبعض عدو أى كاره باغض إلا المتقين وهم المطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
العدو فى الحديث :
"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها الدار قطنى والخطأ هو وجود أشياء سكت الله عنها فليست حلالا وهى الحدود والفرائض ولا فى الحرام أى ليس لها أحكام ويخالف هذا أن الله جعل لكل شىء بيان أى حكم فقال بسورة النحل "وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "فالله لم يفرط فى أى شىء والمراد فى حكم أى شىء كما قال بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "ويتعارض القول مع قولهم "الحلال بين والحرام بين 000رواه البخارى ومسلم فهنا الشىء إما حلال وإما حرام وفى القول إما حلال وإما حرام وإما سكوت عنها وهو قسم ثالث غير موجود فى الحلال البين والحرام البين وهذا تناقض ظاهر
"أتيت النبى فبايعته فقال من سبق إلى ماء ولم يسبقه إليه مسلم فهو له فقال فخرج الناس يتعادون يتخاطون رواه أبو داود والخطأ هو إقرار النبى (ص) أن من سبق لشىء ملكه وقطعا هو لم يفعل لمعرفته أن الأرض ورث مشترك لكل المسلمين بالتساوى لقوله تعالى بسورة الأنبياء "أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "كما أن الماء لا يباع ولا يشترى لكونه ضرورة للحياة